ابن شبة النميري

840

تاريخ المدينة

فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع ، وإن رب الغنيمة ورب الصريمة إن تهلك ماشيته جاءني ببنية فقال : يا أمير المؤمنين أفتاركهم تالله : لا أبالك ( 1 ) ، فالماء والكلأ أهون علي من الذهب والورق ، وأيم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم ، وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام ، ووالذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا عامر بن صالح قال ، حدثني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب : أن عمر رضي الله عنه حمى الربذة ، وأن عثمان رضي الله عنه حمى السرف ( 2 ) . * حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد : أن عمر رضي الله عنه كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير ، يحمل الرجل إلى الشام على بعير ، ويحمل الرجلين ( 3 ) إلى العراق على بعير ، فجاءه رجل من أهل العراق فقال : احملني وسحيما ، فقال له عمر رضي الله عنه : أنشدك الله أسحيم زق ( 4 ) ؟ قال : نعم .

--> ( 1 ) وفي الرياض النضرة ص 79 " أفتاركه أنا ، وقوله لا أبالك ، قال الجوهر : هو مدح ، وكذلك لا أم لك . وربما قالوا لا أبالك ومعناه لا كافي لك يشبهك ، وقد تذكر أيضا في الذم كقولهم لا أم لك " . ( 2 ) السرف - بفتح أوله وكسر ثانيه بعدها فاء : على ستة أميال من مكة ، وهناك أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة مرجعه من مكة حين قضى نسكه ، وهناك أيضا ماتت ميمونة ( معجم ما استعجم ص 772 ) . ( 3 ) وفي منتخب كنز العمال 4 : 413 " ويحمل الرجل إلى العراق " . ( 4 ) الزق : وعاء للشراب وغيره ، من جلد يجز شعره ولا ينتف . ( المعجم الوسيط - أقرب الموارد ) .